حيدر حب الله

68

مسألة المنهج في الفكر الديني

رسم المعالم العقدية والفقهية للموضوع ، بعيداً عن أيّ أحكام مسبقة أو تعصبات ضاغطة ، ولا نقبل إطلاق الكلام على عواهنه من إسلام الأطراف كافة ، وإن كنّا نعتقد ذلك ، إلّا أن احترام التيار المتشدّد في أوساط الأطراف جميعها يملي علينا دراسة هذا الموضوع بجدّية وحزم . إن بعض الناس يعتبرون الكفر خيراً من بعض المسلمين ، حتى لو لم يطلق عليهم عنوان الكفر أو الشرك ، فضلًا عما إذا أطلق ، وهذه مشكلة حقيقية ، « إن إسلاماً لا نرضى عن بعض تفاصيله ، أفضل من كفر لا نلتقي معه في أيّ شيء . . ولن يكون من الواقعي ومن الإخلاص للإسلام ، أن نتحدّث كما يتحدّث بعض الناس ، بأنّ الكفر أقرب إلينا من إسلام مخلوط ببعض الكفر ، أو ببعض الشرك ، أو ببعض الانحراف ، فيما تتصوّره اجتهاداتنا الكلامية ، أو الفقهية ، أو أنّه يتساوى معه ، لأنّ مثل هذا الكلام يوحي بالتعصّب ، الذي يريد أن يدمّر خصمه ، حتى لو كان في ذلك تدمير نفسه » « 1 » . ومن عوائق التقريب الأخرى ، استبعاد المشروع لجماعة أو فريقٍ من المسلمين ، أو استبعاد فريقٍ من المسلمين نفسه عن مثل هذا المشروع ، ولكي نكون واضحين أكثر ، ينتابنا اعتقاد كبير بأنّ الموضوع الشيعي - السلفي من أعقد جبهات الحوار الإسلامي - الإسلامي ، فلا ينبغي للشيعة استبعاد أنفسهم عن هذا الحوار ، كما لا ينبغي للتيار السلفي فعل ذلك ، بل ينبغي للقيّمين على مشروعات الحوار الإسلامي ، جعل هذا الحوار صاحب الأولوية الكبرى ، لأنّ هذه الجبهة اليوم هي أحمى الجبهات وأعنفها ، فيجدر أخذها بعين الاعتبار أكثر ، وكلّنا اعتقاد بأنّ التقارب الإيراني - السعودي من جهة ، والوحدة الوطنية الداخلية والحوار الداخلي في السعودية ثانياً من جهة أخرى ، من شأنهما تحقيق شيء على هذا الخط الذي ينبغي عدم إغفاله أبداً .

--> ( 1 ) محمد حسين فضل الله ، الحركة الإسلامية ، هموم وقضايا : 312 .